السيد مصطفى الخميني
87
تفسير القرآن الكريم
الزمان مجتمعات في وعاء الدهر ، وأن تلك الكثرات الكائنة اللاحقة ، لها الوحدة السابقة الجامعة ، ولها الكينونة الجمعية ، حتى قيل : المتفرقات في عالم الزمان مجتمعات في عالم الدهر ، والمتفرقات في عالم الدهر مجتمعات في عالم السرمد ( 1 ) ، وقد فصلنا القول حوله في " قواعدنا الحكمية " . إلا أن هناك ربما يتوهم دلالة الآية الشريفة على تلك المسألة وعلى عالم الذر المشار إليه في قوله تعالى : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) * ( 2 ) ، وأنه هو المعنى المقصود من قوله تعالى : * ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) * مع أن الآية ظاهرة في ارتباطها بالآيات السابقة ، وأن الكافرين بعد معرفة الأدلة الكافية على التوحيد والرسالة ، هم الفاسقون الذين ينقضون عهد الله ، من بعد وضوحه وتأكده وتوثيقه بتلك الأدلة ، فلا يؤمنون ، وينصرفون إلى أباطيلهم ، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، وهي الوحدة الإسلامية واللحوق بالمسلمين ، ويفسدون في الأرض زائدا على ذلك الأمر . فبالجملة : الاستدلال المزبور في غير محله .
--> 1 - انظر شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 87 - 89 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 172 .